-
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ]
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
« عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ »
أي على بيان وتوفيق حيث صدقوا ربهم فيما أخبرهم به مما هو غيب في حقهم
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
أي الناجون من عذاب اللّه الباقون في رحمة اللّه ، فإن الفلاح هو البقاء ، والآخرة هي دار البقاء .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
كما آمنتم به من حيث أخبركم به موسى وعيسى ، قال تعالى
« يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ »
فالضمير يعود عليهم بأنه نبي مبعوث إليهم أيضا في كتبهم ، فمن إيمانهم بكتبهم إيمانهم به صلّى اللّه عليه وسلم ، وما من آية إلا ولنزولها سبب ، ولكن ليس المقصود معرفة السبب إلا إذا كان مقصورا على السبب ، فيتعين عند ذلك ذكر السبب ، وكون المنزل مقصورا عليه ، فلذلك لا نتعرض في هذا التفسير لأسباب النزول في أكثره .
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
من يقن الماء في الحفرة إذا استقر فيها ، فلما استقر الإيمان بالغيب وبما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة ، سماهم موقنين ، فأخبر عنهم بفعل الحال ، وإلى هنا انتهت جملة المبتدأ إذا كان
« الَّذِينَ »
مبتدأ ، وقوله
« بِالْآخِرَةِ »
لما قال
« وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »
وذكر ما كان قبله ، قال
« وَبِالْآخِرَةِ »
وهو ما يكون بعد مما لم يكن ، وهو من وقته إلى قيام الساعة ، إلى دخول الجنة والنار ، إلى الخلود فيها ، إلى ما لا يتناهى ولا ينقطع ، مما وردت به الأخبار الإلهية ، قوله ( 6 )
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
أولاء حرف إشارة يشار به إلى المتقين ، لقوله
« فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
فهو قوله
« أُولئِكَ »
يعني المتقين على هدى من ربهم في توقيهم الداعي لهم إلى البحث عن طريق نجاتهم حتى يتبين ، فهم على هدى من ربهم في ذلك
( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) *
وهو الهدى ، والرب هنا بمعنى المصلح ، وهو الأوجه من سائر مدلولاته ، والمربي أيضا ، وقوله
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
حرف إشارة يشار به أيضا إلى المتقين وإلى الذين يؤمنون ، سواء كان نعتا أو مبتدأ ، وفيه بشرى ونوع تقوية لمن يقول إن المجتهد مأجور وإن أخطأ ، وإن الاجتهاد في الأصول كما هو في الفروع ، والمفلحون : معناه الناجون من عذاب اللّه ، الباقون في دار كرامة اللّه ، قال تعالى :
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
وفي هذه الآيات من أول السورة إلى هنا تكذيب لقول من قال :
( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى )
فكذبهم في التحجير . قوله ( 7 )
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »