حكى بعضهم أنها منسوخة بقوله :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ
[ البقرة : 233 ] الآية .
وهذا مما أنكره أكثر العلماء وهو عندهم ليس بنسخ وإنما هو تخيير من غير إلزام ، فالآية عندهم محكمة .
وقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
[ البقرة : 233 ] روى ابن القاسم عن مالك ، أن ذلك منسوخ ولم يذكرنا ناسخه ولا كيف كان الحكم المنسوخ « 1 » .
فجعل الناس يخوضون بعدهم في تأويل قوله هذا « 2 » ، وأكثر العلماء يرى أنها محكمة ثم اختلفوا في وجوه إحكامها .
وفي الإشارة في قوله
مِثْلُ ذلِكَ
إلى ما هي بما يطول ذكره .
وقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
[ البقرة : 240 ] .
وقوله تعالى أيضا :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
[ البقرة : 240 ] . الآيتان نسخهما تعالى بقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 234 ] الآية وقد يتقدم الناسخ على منسوخه في ترتيب الآي ، وهذا منه « 3 » .
وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ البقرة : 235 ] قال ابن زيد : نسخها تعالى بقوله :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
[ البقرة : 235 ] الآية .
فمنع من التعريض وغيره في العدة وقال أكثر أهل العلم : هي محكمة أباح بها التعريض بالنكاح للمعتدة « 4 » .
وقوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 236 ]
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح ( 151 ) .
( 2 ) انظر : الإيضاح ( 151 ) .
( 3 ) انظر : الإيضاح ( 154 ) .
( 4 ) انظر : الإيضاح ( 155 ) .