والغيظ هو الغضب والغم ، فإن الغضب يقال فيما معه القدرة على الانتقام ، والغمّ فيما ليس معه قدرة الانتقام ، والغيظ فيما ليس معه تمام القدرة على الانتقام « 1 » ، ولذلك يستعمل في صفات اللّه الغضب دون الغيظ ، والكتاب كله يعنى الكتب المنزلة ، فوضع موضع الجمع ، إما لكونه للجنس كقولك : كثر الدرهم « 2 » في أيدي الناس ، أو لكونه في الأصل مصدرا « 3 » . ولفظ الإفراد أولى في هذا الموضع ، لأنه يتضمن أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ويتضمن أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ويتضمن أنهم يؤمنون بتفاصيل كل كتاب ، بخلاف من قال فيهم :
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
« 4 » ، وقوله :
أُولاءِ
قيل : معناه الذين ، وتحبونهم صلته ،
هامش
( 1 ) انظر : الفروق لأبي هلال ص ( 141 - 143 ، 293 ، 294 ) . وقد فرق بين الهم والغم بأن الأول هو الفكر في إزالة المكروه واجتلاب المحبوب ، وأن الغم معنى ينقبض القلب معه ، ويكون لوقوع ضرر قد كان . كما فرق بين الغضب والغيظ ، بأن الأول إرادة الضرر للمغضوب عليه ، وبأن الغيظ يقرب من باب الغم .
( 2 ) في الأصل : الدراهم ، والصواب ما أثبته .
( 3 ) قال العكبري : الكتاب هنا جنس ، أي بالكتب كلها ، وقيل هو واحد . التبيان ( 1 / 288 ) وانظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 463 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 43 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 150 .