وقد تقدم الكلام في أنه على أي وجه لا يصح الاستعانة بهم « 1 » ، ونبه بالاستدلال بكلامهم على فساد اعتقادهم ، وأن ذلك لا يخفى منهم ، كقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 2 » ، وعلى نحوه قال الشاعر :
. . . * ولا حن بالبغضاء والنظر الشزر « 3 »
ثم بيّن أن ما لا يبدو منهم أكثر ، وأخبر بقوله :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ
أنه أظهر ما يمكنهم الاستدلال به على معاداتهم « 4 » .
قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 5 » . العضّ
هامش
- وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 1 ) انظر : هذه الرسالة ص ( 97 ) .
( 2 ) سورة محمد ، الآية : 30 .
( 3 ) هذا شطر بيت للأخطل تمامه :وإني صبور من سليم وعامر * ونصر على البغضاء والنظر الشزرانظر ديوانه ص ( 134 ) .
( 4 ) قال الراغب :قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِأي الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة المؤمنين ومعاداة الكفار . البحر المحيط ( 3 / 42 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 119 .