تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
قال : هذا منسوخ تصور من قوله :
حَقَّ تُقاتِهِ
غاية الجهد من العبد ، وإن
مَا اسْتَطَعْتُمْ
هو قدر العفو ، فصار مقتضى ما استطعتم أخف من مقتضى حق تقاته « 1 » ، واستقبح أبو علي الجبّائي قول من قال : الآية منسوخة ، وقال : هذا جهل « 2 » ، لأنه لا يجوز أن يبيح اللّه للناس أن يفعلوا بعض المعاصي وهذا تصور له وقع من قلة التثبت ، فقد علم أن فعل ما حظر اللّه في الشرع معصية ما دام الحظر قائما ، كتحريم الأكل والجماع بعد النوم في الصوم ، ثم لما زال الحظر زال كونه معصية . فكذا تقوى اللّه بغاية ما بلغه الجهد لا يمنع أن
هامش
- أمته إلى توحيد اللّه ، رقم ( 7373 ) . ورواها مسلم - كتاب الإيمان - باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ، رقم ( 3643 ) . وابن ماجة في الزهد - باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة . رقم ( 4296 ) . وأحمد في المسند ( 5 / 228 ، 230 ، 236 ، 242 ) . ( 1 ) ذكر ذلك أبو الفرج ابن الجوزي في زاد المسير عن شيخه علي بن عبد اللّه أنه قال : « والاختلاف في نسخها وإحكامها يرجع إلى اختلاف المعنى المراد بها ، فالمعتقد نسخها يرى أنحَقَّ تُقاتِهِالوقوف مع جميع ما يجب له ويستحقه ، وهذا يعجز الكل عن الوفاء به ، فتحصيله من الواحد ممتنع . والمعتقد إحكامها يرى أن ( حق تقاته ) أداء ما يلزم العبد على قدر طاقته ، فكان قوله تعالى :مَا اسْتَطَعْتُمْمفسرا ل ( حق تقاته ) ، لا ناسخا ولا مخصصا . زاد المسير ( 1 / 432 ) . ( 2 ) ورمى القاضي عبد الجبار المعتزلي القائلين بالنسخ بالجهل كذلك دون التصريح بلفظ الجهل ، فقد قال : « فقد روي عن بعض من لا يحصّل أنه منسوخ بقوله :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .