الوسائط ، كالصحابة والأولياء والحكماء ، الذين لم يأخذوا الدين بالتقليد ، ومنهم من يحتاج مع ذلك إلى من يعتمده في كثير من دينه « 1 » ، وإلى هذا أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، إن قيل : لم قال أولا :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
« 3 » ، ثم قال :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
« 4 » وجعل بين الكلمتين و
اتَّقُوا اللَّهَ
« 5 » ؟ قيل : لما كان القصد في
هامش
( 1 ) لعل هذا المعنى هو ما أشار إليه القشيري بقوله : الاعتصام بحبله سبحانه :
التمسك بآثار الواسطة العزيز صلوات اللّه وسلامه عليه ، وذلك بالتحقق والتعلّق بالكتاب والسنة . ويصح أن يقال : الخواص يقال لهم :« اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ». وخاص الخاص قيل لهم :« وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ » *. لطائف الإشارات ( 1 / 279 ) . يشير القشيري بذلك إلى أن الاعتصام ضربان :
الأول : اعتصام باللّه وهو للرسل واعتصام بحبل اللّه لمن دونهم . وانظر :
مدارج السالكين ( 1 / 495 ) .
( 2 ) رواه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » رقم ( 1664 ، 1704 ، 1760 ) وعزاه الحافظ في « التلخيص الحبير » ( 4 / 190 ) إلى عبد بن حميد والبزار والدارقطني في « غرائب مالك » . وضعف الحافظ جميع طرقه ، وضعفه كذلك ابن حزم في « الإحكام في أصول الأحكام » ( 6 / 251 ، 252 ) .
وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ( 58 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 101 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 .