تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
الخطابين موصلا على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . إن قيل : لم صار أهل الكتاب يطلق في القرآن تارة على سبيل الذم ، وتارة على سبيل المدح ، ولا نجري قولنا : أهل القرآن وأهل السنة « 2 » هذا المجرى ؟ قيل : الكتاب لما كان قد يراد به ما افتعلوه دون ما أنزل اللّه نحو :
لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
« 3 » ، وقد يراد به ما أنزل اللّه تعالى ، فيكون على سبيل الذّم لأهل الكتاب ، وقد يراد به ما أنزله اللّه ، ويكون على سبيل التهكم ، نحو قوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 4 » فعلى هذا لو قيل : أهل القرآن وأهل السنة على سبيل الذم والتهكم لجاز « 5 » ، وقوله : لم : وإن كان أصله استفهاما فالمقصد به هاهنا الإنكار والتنبيه ؛ أن لا جواب لهم ولا عذر « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكر أبو حيان هذا التساؤل وجوابه ملخصا ، ونسبه للراغب . البحر المحيط ( 3 / 16 ) . ( 2 ) أهل السنة : هم أهل الحق : من الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين ، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا ، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة اللّه عليهم . الفصل لابن حزم ( 2 / 271 ) . وانظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 3 / 346 ، 375 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 79 . ( 4 ) سورة الدخان ، الآية : 49 . ( 5 ) ذكر أبو حيان هذا التساؤل وجوابه مختصرا ونسبه للراغب . البحر المحيط ( 3 / 16 ) . ( 6 ) من الأغراض البلاغية للاستفهام : الإنكار ، وهو هنا لتوبيخ أهل الكتاب ، -