تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
وقيل : إنه لما حرّم على نفسه حرّم اللّه عليهم « 1 » ، ولذلك قال :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
« 2 » في الآية حجة عليهم على هذا في جواز النسخ ، لأنه حرّم عليهم ما كان مباحا في شريعة إبراهيم « 3 » . إن قيل : كيف حرّم هو على نفسه ما كان
هامش
- العظيم ( 1 / 361 ) وقال : وهكذا قال الضّحّاك والسّديّ . وانظر : معالم التنزيل ( 2 / 69 ) . وأما قول الحسن فرواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 14 ) . وانظر : النكت والعيون ( 1 / 410 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 4 ) . ( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل ( 2 / 68 ) عن الحسن قال : حرّم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبّدا للّه تعالى ، فسأل ربه أن يجيز له ذلك فحرّمه اللّه على ولده . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 160 . ( 3 ) ذكر الحافظ ابن كثير كلاما مهمّا حول قضية النسخ ، قال فيه : « لما تقدّم بيان الرّدّ على النصارى ، واعتقادهم الباطل في المسيح ، وتبيين زيف ما ذهبوا إليه ، وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه . . . شرع في الردّ على اليهود - قبّحهم اللّه تعالى - وبيّن أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع . فإن اللّه تعالى قد نصّ في كتابهم التوراة أن نوحا عليه السّلام لما خرج من السفينة أباح اللّه له جميع دوابّ الأرض يأكل منها ، ثم بعد هذا حرّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها ، فاتبعه بنوه في ذلك ، وجاءت التوراة بتحريم ذلك ، وأشياء أخر زيادة على ذلك ، وكان اللّه عز وجل قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه ، وقد حرّم ذلك بعد ذلك ، وكان التسرّي على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السّلام ، وقد فعله إبراهيم في -