تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
إسرائيل لما حرّم أشهى الطعام إليه قصد بذلك قمع الشهوة ، وبنحو ذلك يهذّب الحكيم نفسه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تحريم جاريته تبع هوى غيره « 1 » ، وهو مرضاة أزواجه ، وذلك مكروه ، فلم يقرّ عليه « 2 » ،
هامش
( 1 ) قصة تحريم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجاريته مارية أم إبراهيم ، أخرجها النسائي ، كتاب عشرة النساء ، باب الغيرة ( 7 / 71 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 493 ) وقال : صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي . ورواه البزار كما في كشف الأستار ( 3 / 76 ) رقم ( 2274 - 2275 ) ، والطبراني ( 11 / 71 ) رقم ( 11130 ) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 129 ) : رواه البزار بإسنادين والطبراني ، ورجال البزار رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة . ( 2 ) قول الراغب : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تبع هوى غيره ، وأنه فعل مكروها فلم يقرّ عليه غير لائق . وقد وجدت أغلب المفسرين حرصوا في تفسير هذه الآية على اختيار الألفاظ ، لئلا تزل أقدامهم ، فيقعوا فيما يشبه انتقاصا من مقام النبوة . قال القرطبي :تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَأي تفعل ذلك طلبا لرضاهن .وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *غفور لما أوجب المعاتبة ، رحيم برفع المؤاخذة . وقد قيل : إن ذلك كان ذنبا من الصغائر ، والصحيح أنه عاتبه على ترك الأولى ، وأنه لم تكن صغيرة ولا كبيرة . انظر : الجامع لأحكام القرآن ( 18 / 184 ) . وقال أبو حيان :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ :نداء إقبال وتشريف ، وتنبيه بالصفة على عصمته مما يقع فيه من ليس بمعصوملِمَ تُحَرِّمُسؤال تلطّف ، ولذلك قدّم قبلهيا أَيُّهَا النَّبِيُّكما جاء في قوله تعالى :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ[ التوبة : 43 ] ومعنى :تُحَرِّمُتمنع ، وليس التحريم المشروع -