تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
ولذلك قيل :
. . . * الجود بالنفس أقصى غاية الجود « 1 »
وقال بعضهم : أحب الأشياء إليك روحك ، فأنفقها في الوصول إلى البرّ . وقيل : برّ اللّه لعبده اطلاعه على دقائق حكمته وحقائق المعقولات ، ولا يكون ذلك إلا بترك ما تميل إليه النفوس من المحسوسات من المطعم والمنكح والملبس . وقيل : أعظم البر مجاورة البارّ وقربه ، وذلك بإنفاق ما لنا في الدنيا « 2 » ، وقوله :
هامش
- ابن عطية : « وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقا مما يحب الإنسان ، إما من ماله ، وإما من صحته ، وإما من دعته وترفهه ، وهذه كلها محبوبات » المحرر الوجيز ( 3 / 158 ) . ( 1 ) هذا عجز بيت لمسلم بن الوليد الأنصاري ، المعروف بصريع الغواني ، وتمامه :يجود بالنفس إن ضنّ البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجودذكره الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 13 / 97 ) ونسبه إليه . وذكره ابن القيم في مدارج السالكين ( 2 / 305 ) ولم ينسبه . ( 2 ) هذا القول والذي قبله من تفسير الصوفية ، وإلى معنى هذين القولين أشار القشيري في لطائفه بقوله : « . . . فمن أراد البر فلينفق مما يحبه أي البعض ، ومن أراد البارّ فلينفق جميع ما يحبه ، ومن أنفق محبوبه في الدنيا ، وجد مطلوبه من الحق تعالى ، ومن كان مربوطا بحظوظ نفسه لم يحظ بقرب ربّه . ويقال : إذا كنت لا تصل إلى البر إلا بإنفاق محبوبك فمتى تصل إلى البارّ وأنت تؤثر عليه حظوظك » . لطائف الإشارات ( 1 / 270 ) وأما ما ذكره الراغب من ترك ما تميل إليه النفوس من المحسوسات من المطعم -