تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
وذكر بعض الصوفية أن في ذلك تفضيلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجهين :
هامش
- بوحي من اللّه ، وإنما هو امتناع لتطييب خاطر بعض من يحسن معه العشرة » . البحر المحيط ( 8 / 284 ) . ثم إن قصة تحريم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجاريته ليست سببا متفقا عليه في نزول الآية ، بل إن المفسرين اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال : الأول : أن سبب نزولها : الموهوبة التي جاءت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إني وهبت لك نفسي . فلم يقبلها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وقد ضعّف العلماء هذا السبب سندا ومعنى . الثاني : أنها نزلت في شأن مارية ، خلا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت حفصة ، فلما علمت عتبت عليه ، فحرمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إرضاء لحفصة . الثالث : ثبت في الصحيحين ، واللفظ للبخاري عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها ، فتواصيت أنها وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير - صمغ يخرج من شجر العرفط كريه الرائحة - ، إني أجد منك ريح مغافير . قال : « لا ، ولكني شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري أحدا » ينبغي مرضاة أزواجه . انظر : أحكام القرآن لابن العربي ( 4 / 1844 ، 1845 ) . وهذا الأخير رجّحه ابن العربي ، فقال : وإنما الصحيح أنه كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، وجرى ما جرى ، فحلف ألا يشربه ، وأسرّ ذلك فنزلت الآية في الجميع . ورجّح ذلك أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( 18 / 179 ) ، ونقل في ذلك كلام ابن العربي بنصه . ورجّحه كذلك ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ( 1 / 387 ) فقال : والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل ، ثم ساق الأحاديث الصحيحة في ذلك ، التي رواها الإمامان البخاري ومسلم . -
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 720 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي