وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
« 1 » ، ثم منهم من قال : هذا خطاب للأغنياء ، ولذلك قال الحسن : عنى الزكاة الواجبة وما فرض في الأموال خاصة « 2 » ، ومنهم من قال : خطاب للكل ، وحثّ لهم على ما قدروا عليه من الإنفاق « 3 » ، وكمن مدح بقوله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 4 » ، ولذلك لما نزلت هذه الآية جاء زيد بن حارثة « 5 » بفرس ، فقال : هذا مما أحبّه اللّه ، وقد جعلته في سبيل اللّه ، فحمل
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 20 .
( 2 ) ذكره عن الحسن الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 409 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 421 ) ، ونسبه إلى ابن عباس والحسن والضحاك .
والقرطبي في الجامع ( 4 / 133 ) وأبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 546 ) .
( 3 ) وهو فهم عامة الصحابة ، انظر : جامع البيان ( 6 / 588 ، 589 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 409 ) ، والوسيط ( 1 / 463 ، 464 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 67 ) ، وزاد المسير ( 1 / 421 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 132 ، 133 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 546 ) وتفسير القرآن العظيم ( 1 / 360 ) .
( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 9 .
( 5 ) هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، أبو أسامة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، صاحبي جليل مشهور من أول الناس إسلاما ، زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنت عمته زينب بنت جحش ، وقد نزل القرآن باسمه في سورة الأحزاب ، استشهد يوم مؤتة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين .
انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 496 ) ، والإصابة ( 1 / 563 ) ، والتقريب ص ( 222 ) .