تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
ودخول الفاء في قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ
لتضمّن الكلام معنى الجزاء « 1 » ، كأنه قيل : إن تابوا وأصلحوا يغفر لهم « 2 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ
هامش
- العمل إلا إذا مات مرتدا ، فمتى عاد إلى الإسلام عاد إليه ثواب عمله . . . ولم يزل في نفسي من هذه المسألة ، ولم أزل حريصا على الصواب فيها ، وما رأيت أحدا شفى فيها . والذي يظهر - واللّه تعالى أعلم ، وبه المستعان ولا قوة إلا به - أن الحسنات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها للغالب ، وهو لقهر المغلوب ويكون الحكم له حتى كأن المغلوب لم يكن ، فإذا غلبت على العبد الحسنات ، رفعت حسناته الكثيرة سيئاته ، ومتى تاب من السيئة ترتب على توبته منها حسنات كثيرة قد تربي وتزيد على الحسنة التي حبطت بالسيئة ، فإذا عزمت التوبة وصحت ونشأت من صميم القلب أحرقت ما مرت عليه من السيئات حتى كأنها لم تكن ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وقد سأل حكيم بن حزام رضي اللّه عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك هل يثاب عليه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسلمت على ما أسلفت من خير » فهذا يقتضي أن الإسلام أعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك ، فلما تاب من الشرك عاد إليه ثواب حسناته المتقدمة ، فهكذا إذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة أحرقت ما كان قبلها من السيئات ، وأعادت عليه ثواب حسناته . . . » الوابل الصيب ص ( 22 ، 23 ) . ( 1 ) في الأصل : ( الجواز ) ولا يصح معناه . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 578 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 56 ) .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 705 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي