تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
والغفور يتضمّن الأخرى ، لكن التوّاب أخصّ والغفور أعمّ ، فذكر حيث ما ذكر أعظم الذنبين الضلال والإضلال التوّاب ، وحيث ما ذكر أصغرهما - وهو الضلال دون الإضلال - ذكر الغفور « 1 » . إن قيل : لم قال ههنا :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
ولم يقل ثمّ ؟ قيل : لما وصف ههنا قوما كان منهم إيمان متقدّم ، ثم حصل منهم كفر بعد إيمانهم ، قال :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
ليبيّن أن الإيمان المتقدّم لا ينفعهم إذ قد أحبطوه وأبطلوه ، وأن الذي يعتدّ به هو ما يفعلونه من بعد « 2 » ، . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( العفو ) ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) ليس هذا موضع اتفاق بين العلماء ، بل هناك بعض المحققين ذهب إلى أن الإيمان المتقدم الذي حبط بالردة يمكن أن يعود بالتوبة الصادقة ، وهذه مسألة تتعلق بحكم من أحكام التوبة ، وهو : أن العبد إذا تاب من الذنب ، فهل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حطّه عنها الذنب أو لا يرجع إليها ؟ قال النووي : ومن حجّ ثم ارتدّ ثم أسلم لم يلزمه الحج ، بل يجزئه حجته السابقة عندنا . وقال أبو حنيفة وآخرون : يلزمه الحج ، ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل ؛ فعندهم تحبطه في الحال ، سواء أسلم بعدها أم لا ، فيصير كمن لم يحج ، وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت ، لقوله تعالى :وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْالمجموع شرح المهذب ( 7 / 9 ) . وقال الإمام ابن القيم : اختلف في ذلك . فقالت طائفة : يرجع إلى درجته ، لأن التوبة تجبّ الذنب بالكلية ، وتصيّره كأن لم يكن ، والمقتضي -