عامة المواضع الإصلاح ، فإن التوبة راجعة في الأصل إلى الاعتقاد والإصلاح إلى الأعمال . وكلاهما مرادان « 1 » ، وعلى ذلك اتباع عمل الصالحات بعد « 2 » الإيمان في كل موضع ذكرا معا . إن قيل : لم قال هاهنا :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » وقال ثمّ :
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 4 » ؟ قيل : كل واحدة من الصفتين ؛ أعني التّوّاب
هامش
( 1 ) وفي ذلك قال ابن القيم رحمه اللّه : « لما كان التائب قد رجع إلى اللّه بالاعتذار والإقلاع عن معصيته ، كان من تتمة ذلك : رجوعه إليه بالاجتهاد والنصح في طاعته كما قال :إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً[ الفرقان :
70 ] وقال :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا[ البقرة : 160 ] فلا تنفع توبة وبطالة ، ولا بد من توبة وعمل صالح ، وترك لما يكره ، وفعل لما يحب ، تخلّ عن معصيته ، وتحلّ بطاعته » مدارج السالكين ( 1 / 468 ) .
( 2 ) في هذا الموضع من الأصل أقحم الناسخ ثمانية عشر سطرا فصلت المعنى ، وهي متقدّمة عن موضعها ، ومحلّها التأخير بمقدار ستة وثلاثين سطرا - كما سيتبيّن في موضعه - وهذا ما يؤكد أن الناسخ لهذه النسخة قدّم أثناء النسخ لوحا عن موضعه على لوحين والصواب أن يكونا قبله . وبناء على ذلك فقد أخّرت ما حقه التأخير ، وقدّمت ما حقه التقديم ، حتى اتصل الكلام واتسق ، ومن ذلك تقديمي الكلام من بداية لفظ ( الإيمان ) وهو في الأصل بعد الثمانية عشر سطرا المقحمة في غير موضعها ، وكذلك أخّرت هذه الأسطر المقحمة إلى موضعها ، وسوف أشير إلى ذلك بعد قليل .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 89 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 160 .