ولما لم يكن ثمّ كفر بعد إيمان متقدّم استغنى عن ذكر
بَعْدِ ذلِكَ .
هامش
- لدرجته : ما معه من الإيمان والعمل الصالح ، فعاد إليها بالتوبة . . . ، وقالت طائفة : لا يعود إلى درجته وحاله ، لأنه لم يكن في وقوف ، وإنما كان في صعود ، فبالذنب صار في نزول وهبوط ، فإذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعدا به للترقي . قال ابن القيم : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - يحكي هذا الخلاف ثم قال : والصحيح أن من التائبين من لا يعود إلى درجته ، ومنهم من يعود إليها ، ومنهم من يعود إلى أعلى منها ، فيصير خيرا مما كان قبل الذنب . . . وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجدّه وعزمه وحذره وتشميره ، فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيرا مما كان وأعلى درجة . وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله ، وإن كان دونه لم يعد إلى درجته ، وكان منحطّا عنها ، وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة » مدارج السالكين ( 1 / 317 ، 318 ) . وقال ابن القيم أيضا في الوابل الصيب : فإن قيل :
فإذا تاب هذا هل يعود إلى ثواب العمل ؟ قيل : إن كان عمله لغير اللّه تعالى وأوقعه بهذه النية ، فإنه لا ينقلب صالحا بالتوبة ، بل حسب التوبة أن تمحو عنه عقابه ، فيصير لا له ولا عليه . وأما إن عمله للّه تعالى خالصا ثم عرض له عجب ورياء أو تحدث به ثم تاب من ذلك وندم ، فهذا قد يعود له ثواب عمله ولا يحبط ، وقد يقال : إنه لا يعود بل يستأنف العمل ، والمسألة مبنية على أصل وهو أن الردة هل تحبط العمل بمجردها أو لا يحبطه إلا الموت عليها ؟ فيه للعلماء قولان مشهوران ، وهما روايتان عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه . فإن قلنا : تحبط العمل بنفسها فمتى أسلم استأنف العمل وبطل ما كان قد عمل قبل الإسلام . وإن قلنا : لا يحبط -