اللّي : من لويت يده ، وعنهم « 1 » لويت الغريم ليّا وليانا ، فتلته عن حقه بمطلة ، وليّ الألسنة : قيل تحريف اللسان عمّا في القلب ، وهو الكذب ، وقيل : هو التنطّع والتجمّل بالكلام لتشبيهه بغيره ، وقيل : ليّهم بألسنتهم : تحريفهم بالتأويل الباطل « 2 » ، وكما ذم تعالى بعضهم بقلة الوفاء بعهد اللّه ذم بعضهم بالكذب على اللّه تعالى ، الذي هو أفظع كذب وأشنعه ، وعنى بالكتاب الأول ما كتبوه بأيديهم المعني بقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » ، وبالكتاب الثاني التوراة ، ونفى أن يكون ذلك من الكتاب الذي هو المنزل « 4 »
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي من حكمه وإنزاله ، إن قيل : ما فائدة
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
بعد قوله :
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ
أفاد أنهم يشبّهون ويروون ذلك ، وهذا تعريض منهم ، وقوله :
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
تصريح منهم بالكذب ، فوصفهم بأنهم يكذبون
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : ويبدو أنه يقصد أهل العربيّة .
( 2 ) انظر : العين ( 8 / 363 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 97 ) ، وتفسير غريب القرآن ص ( 107 ) ، وجامع البيان ( 6 / 536 ) ، والمفردات ص ( 752 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 79 .
( 4 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 535 ) والبحر المحيط ( 2 / 528 ) .