تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وقال بعض المفسرين « 1 » : يتناول ذلك في الدنيا والآخرة ، فإنه تعالى يكلم أولياءه في الدنيا لانتفاعهم بما يسمعونه من كتابه وسائر آياته وآثار صنائعه ، ومن لم ينتفعوا بعظاته لم يحصل منه لهم مكالمة « 2 » ، ولهذا قال :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
« 3 » وقوله :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
فنظر اللّه إلى العبد يكون في الدنيا بإفاضة النعمة ، وفي الآخرة بالإثابة « 4 » ،
هامش
- المسير ( 1 / 411 ) فقال : وإن قلنا إنها - أي الآية - في اليهود والكفار ، فإن اللّه لا يكلمهم يوم القيامة أصلا . وانظر : التفسير الكبير ( 8 / 93 ) . والبحر المحيط ( 1 / 667 ) . ( 1 ) في الأصل : وقال بعض المفسرين قال . ( 2 ) أشار الألوسي إلى هذا القول في تفسيره فقال : « وقيل المراد أنهم لا ينتفعون بكلمات اللّه تعالى وآياته ، ولا يخفى بعده » روح المعاني ( 3 / 204 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 171 . ( 4 ) قال الراغب في المفردات : ونظر اللّه تعالى إلى عباده هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم . المفردات ص ( 813 ) . وقصر صفة النظر على الإحسان ، فيه نوع من التأويل المخالف لمذهب السلف ، لأنه تفسير خلا عن إثبات الصفة . والأولى شرح المعنى المنفي هنا في الآية ، وهو أن اللّه تعالى لا يعطف على من كانت هذه حالهم بخير ، مقتا منه تعالى لهم ، وهو تفسير بالمقتضي ودلالة الصفة . وهذا هو الذي ذكره أئمة التفسير الذين لا يجاوزون النصّ والأثر في تفسيرهم . انظر : جامع البيان ( 6 / 528 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 334 ) ، ومحاسن التأويل للقاسمي ( 4 / 869 ) .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 663 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي