إن قيل : ما فائدة ترك التبيين في نحو قوله :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ،
وإبهام القول فيه ؟ قيل : الفائدة في ذلك أن يبقى رجاء الراجي وخوف الخائف الممدح بهما في قوله :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
« 1 » ، وليقطع بذلك ملاحظات المجاهدات ، وليبين أن الإنسان وإن بذل غاية الجهد في العبادة ، فرحمته هي التي تنقذه « 2 » ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « لا يدخل الجنة أحد بعمله » ، قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال :
« ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 3 » .
پاورقی
- الرحمة ، أقوال خمسة أظهرها الأول » . البحر المحيط ( 1 / 510 ) .
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 57 . وذكر هذا الجزء من القول القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 115 ) ، ونسبه إلى أبي عثمان .
( 2 ) أشار ابن جرير إلى هذا المعنى عند تفسير للآية ( 105 ) من سورة البقرة فقال : « وفي قوله :وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِتعريض من اللّه تعالى ذكره بأهل الكتاب : أن الذي آتى نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين به من الهداية تفضّل منه ، وأن نعمه لا تدرك بالأماني ، ولكنها مواهب منه ، يختصّ بها من يشاء من خلقه . وأما قوله :وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِفإنه خبر من اللّه جلّ ثناؤه عن أن كلّ خير ناله عباده في دينهم ودنياهم ، فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم من غير استحقاق منهم ذلك عليه » جامع البيان ( 2 / 471 ) .
( 3 ) ثبت من حديث عائشة وأبي هريرة رضي اللّه عنهما . أما حديث عائشة فأخرجه البخاري - كتاب الرقاق - باب القصد والمداومة على العمل ، -