تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
يؤت أحد ، أكذبهم اللّه فذكر خيانتهم ، لكن فصّلهم لما كان من جملتهم من له أمانة ، وقال قائل : عنى بالذين يؤدون الأمانة المسلمين منهم ، مثل عبد اللّه بن سلام وأشكاله « 1 » ، ورد عليه بعض الناس ، وقال : إن الآية نزلت بعد إسلام عبد اللّه ، وهذا الرادّ يتصور أن أهل لا يطلق على من أسلموا ، وليس الأمر كذلك ، بل حقيقة أهل الكتاب يتناول من لا ينكر صدقا ولا يجحد حقّا ، ولا يتناول من بقي بعد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على دينه ولم يتبعه إلا مجازا « 2 » ، وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
« 3 »
هامش
( 1 ) وهذا القول ينسب إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، فعن ابن عباس في قوله تعالى :* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَقال : يعني عبد اللّه بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه . . . » انظر : معالم التنزيل ( 2 / 56 ) ، وزاد المسير ( 1 / 408 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 523 ) . وعبد اللّه بن سلام الإسرائيلي ، هو أبو يوسف . وقيل : أبو الحارث حليف بني الخزرج . وقيل : اسمه الحصين ، فسمّاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه ، صحابي مشهور له أحاديث وفضل ، مات بالمدينة سنة 43 ه . انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 413 ) ، ( والإصابة 4 / 102 ) ، والتقريب ص ( 307 ) . ( 2 ) أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وقد خاطبهم القرآن بذلك بعد تكذيبهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكفرهم به وتحريفهم كتابهم ، كما قال تعالى :يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ آل عمران : 70 ، 71 ] . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 75 .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 654 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي