تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الذي تكتمونه ، والتلبيس الذي تأتونه . إن قيل : لم قال هاهنا :
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ،
وقال فيما قبله :
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ؟ قيل : الذي نفى عنهم ما ادعوه من كون إبراهيم يهوديّا أو نصرانيّا ، وليس ذلك في كتابهم ، وما أثبت لهم هاهنا وقفوا عليه « 2 » من كتابهم من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجحدوه ، وهذا غاية الذّم ، إذ جحدوا ما علموا ، وادعوا ما جهلوا .
هامش
- ببعض دون بعض : أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب ، ومن قبلهم أبو هريرة . . . وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين ، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي . وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الأصل غير مراد ، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب . فتح الباري ( 1 / 272 ) . وانظر : جامع بيان العلم وفضله ، باب « آفة العلم وغائلته وإضاعته ، وكراهية وضعه عند من ليس بأهله » ( 1 / 442 - 454 ) فقد ذكر في ذلك نقولا حسنة عن أئمة السلف منها ما ساقه بسنده عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال : « إن عليك في علمك حقّا ، كما أن عليك في مالك حقّا ، لا تحدّث العلم غير أهله فتجهل ، ولا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولا تحدّث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك » . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 . ( 2 ) في الأصل : ( عليهم ) والصواب ما أثبته .