ومنهم من قال : عنى الآيات التي تدل من الكتابين على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 »
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
يعني شهادة بالقلب دون اللسان ، أو عنى ما يكون من شهادتهم
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
« 2 » ، وقيل : معناه : وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب : لم تلبسون الحق بالباطل ، تنبيها أنهم يفعلون ذلك حماية على رياستهم وعصبيّة لملّتهم ، لا جهلا بالحق ، بل هم يعلمون « 3 » .
هامش
- ذلك » . انظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 331 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 120 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 110 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 514 ) .
( 1 ) وهذا قول الطبري . وذكر أبو حيان أنه قول ابن عباس وقتادة والسدي والربيع وابن جريج . انظر : جامع البيان ( 6 / 502 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 331 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 120 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 514 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 49 ) . وهناك قول ثالث وهو أنّ آيات اللّه المذكورة في الآية هي القرآن . انظر : الوسيط ( 1 / 449 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 53 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 120 ) وذكر ابن عطية أن هذا المعنى قاله قتادة وابن جريج والسدي . وهذا يخالف ما أشار إليه أبو حيان . وانظر : البحر المحيط ( 2 / 514 ) .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 24 .
( 3 ) وسبب الخلاف ما قاله أبو حيان :وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ :جملة حالية . . .
ومتعلق الشهادة محذوف ، يقدّر على حسب تفسير الآيات ، فيقدّر بما يناسب ما فسرّت به ، فلذلك قال قتادة والسدّي والربيع :وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ-