أنهم يضلون أنفسهم ، وإنما قال :
لا يَشْعُرُونَ *
مبالغة في ذمهم ، وأنهم افتقدوا المنفعة بحواسهم « 1 » ، كقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
وقول من قال : الآية تدل على أن المعارف مكتسبة بقوله :
وَما يَشْعُرُونَ ، *
فبعيد عن تصور الفرق بين قولهم :
يشعر ويعلم « 2 » ، وروي في سبب نزول هذه الآية : أن قوما من اليهود دعوا عمّار بن ياسر « 3 » . . . .
هامش
- دينكم ، قاله أبو علي » . البحر المحيط ( 2 / 513 ) . والذي أراه أن اللفظ يحتمل المعنيين ، إذ ليس هناك دليل يدل على قصره على أحدهما ، والكفر يؤدي إلى الهلاك ، فهما متلازمان ، وقد أحسن الراغب في جمعه بينهما .
( 1 ) ذكر أبو حيان عبارة الراغب دون نسبتها إليه . البحر المحيط ( 2 / 514 ) .
سورة البقرة ، الآية : 18 .
( 2 ) ذكر الراغب هذا المعنى في المفردات ، فقال :وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ *ونحو ذلك . معناه : لا تدركونه بالحواس . وفي كثير مما جاء فيهلا يَشْعُرُونَ : *لا يعقلون لم يكن يجوز ، إذا كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون معقولا . المفردات ص ( 456 ) . وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله :وَما يَشْعُرُونَ *أي وما يعلمون . انظر : جامع البيان ( 6 / 502 ) ، والوسيط ( 1 / 449 ) . والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 110 ) .
( 3 ) هو عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن ثعلبة بن عوف العنسي أبو القيظان ، حليف بن مخزوم ، وأمّه سميّة ، صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين إلى الإسلام ، عذّب هو وأبوه وأمّه في اللّه ، حتى بشرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة » وفيه نزل قوله -