تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
« 1 » لكن الإضلال متى كان / معه الضلال لا يصح أن ينفى ، فيقال : ما أضلّ المؤمن ، ويقال تارة الشيطان ، وإذا لم يكن معه الضلال صحّ النفي فيه والإثبات جميعا ، ويقال تارة : الشيطان أضلّ المؤمن ولم يضلّ « 2 » . والود ضرب من المحبة ، ويستعمل في معنى التمني ، فمتى قصد به التمني استعمل معه : أن ، وتارة : لو ، يقول : وددت
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 . ( 2 ) هذه الفقرة تحتاج إلى توضيح ، وقد فصّل الراغب الكلام في معنى ( الإضلال ) في المفردات ، أسوقه باختصار ليتضح المعنى . قال الراغب : الإضلال ضربان : أحدهما : أن يكون سببه الضلال ، وذلك على وجهين : إما بأن يضل عنك الشيء كقولك : أضللت البعير . وإما بأن تحكم بضلاله . والثاني : أن يكون الإضلال سببا للضلال وهو أن يزيّن للإنسان الباطل ليضل . وإضلال اللّه تعالى للإنسان على وجهين : أحدهما : أن يكون سببه الضلال ، وهو أن يضلّ الإنسان فيحكم اللّه تعالى عليه بذلك في الدنيا ، ويعدل به إلى طريق النار . والثاني : أن اللّه تعالى وضع جبّلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ولزمه . وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي ، وكل شيء يكون سببا في فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه ، فصحّ أن ينسب ضلال العبد إلى اللّه من هذا الوجه . ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن ، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن . انظر : المفردات ص ( 511 ) باختصار .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 626 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي