تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ
« 1 » فقدّم ذكرهما ، وإن كانا من جملة النبيين ، وإنما قال :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
ولم يقل : وليهم . تنبيها أن موالاة اللّه تعالى تستحق بالإيمان ، وأنها ليست بمقصورة على من تقدم ذكرهم ، بل ذلك لكل مؤمن في كل وقت « 2 » ، والولي هاهنا يحتمل على وجهين : أحدهما : أن يكون بمعنى الفاعل « 3 » ، ولما ذكر حال إبراهيم ومشاحّة « 4 » الناس في الانتساب إليه نبّه بقوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
أنّ إبراهيم استحق منزلته « 5 » والثاني : أن يكون بمعنى الموالى ، أي المؤمنون هم الذين يوالون اللّه ، فأما الكفار فيوالون الشيطان « 6 » ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 84 . ( 2 ) ذكر هذا المعنى الألوسي في روح المعاني ( 3 / 197 ) . ( 3 ) أي الموالي باللام المكسورة . ( 4 ) المشاحّة : الضّنّة والتنافس والحرص على الغلبة . القاموس ص ( 289 ) . والمعجم الوسيط ص ( 474 ) . ( 5 ) وهي ولاية اللّه له ، يوضح هذا المعنى ما قاله الطاهر بن عاشور : « وقوله :وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَتذييل أي هؤلاء هم أولى الناس بإبراهيم ، واللّه وليّ إبراهيم والذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ، لأن التذييل يشمل المذيّل قطعا ، ثم يشمل غيره تكميلا . . . » التحرير والتنوير ( 3 / 278 ) . ( 6 ) لم أجد أحدا من المفسرين وافق الراغب على هذا التقسيم الذي ذكره في قوله تعالى :وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ،وإنما اقتصروا على الوجه الأول مما ذكر .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 624 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي