تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ها أَنْتُمْ
حتى يضم إليه حالة ما ، ممّا غفلوا عنه ، وفي الآية تنبيه على حالة غفلوا عنها ، وهي أنهم حاجّوا فيما لا علم لهم به ، ولم ترد به التوراة والإنجيل ، فيقول : هب أنكم تحتجون فيما ورد به كتب اللّه المتقدمة فلم تحتجون فيما ليس كذلك « 1 » ؟ ونبّه أن المحاجّة إعلام الحجة ، ومن لا يعرفها فكيف يعرّفها ؟ وفي قوله
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
استدعاء لأن يسمعوا ، كقولك لمن أخبرته بشيء لا يعلمه : اسمع فإني أعلم ما لا تعلم « 2 » ، و
هؤُلاءِ
هاهنا جار مجرى الذين و
حاجَجْتُمْ
صلته « 3 » ، وقيل : بل هو تابع لأنتم جار مجرى عطف البيان ، و
حاجَجْتُمْ
هو الخبر « 4 » ، والمعنى لا يتغير باختلاف التقديرين . قوله عز وجل :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 5 » أنكر اللّه عليهم محاجتهم في
هامش
( 1 ) قال أبو حيان : « ولم ينبّه المخاطب هنا على وجود ذاته ، بل نبّه على حال غفل عنها لشغفه بما التبس به ، وتلك الحالة هي أنهم حاجّوا فيما لا يعلمون ، ولم ترد به التوراة والإنجيل . فيقول لهم : هب أنكم . . . » وذكر كلام الراغب ، ولم ينسبه إليه في هذا الموضع . البحر المحيط ( 2 / 510 ) . ( 2 ) ذكر أبو حيان كلام الراغب هنا ، ولم ينسبه إليه . البحر المحيط ( 2 / 511 ) . ( 3 ) ذكر هذا الوجه الزمخشري في الكشاف ( 1 / 371 ) . وقال أبو حيان بعد أن ذكره : « وهذا على رأي الكوفيين » . البحر المحيط ( 2 / 511 ) . ( 4 ) ذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 510 ) ولم ينسبه لأحد . ( 5 ) وهذه الآية ونحوها - مما وقع فيه ضمير المخاطب مبتدأ قبل اسم إشارة -