تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
موافقة لشريعته فيما حكى « 1 » ، وهذا ظاهر ، ونبّه بقوله
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
أن ما يقولونه ويفعلونه بخلاف مقتضى العقل ، وأن العقل يزجر عن اتباع دعوى بلا حجة . قوله عز وجل :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ها للتنبيه عمّا يضلّ عنه الإنسان أو يغفل ، تقول ها أنا ذا . تنبيها لمن غفل عنك « 3 » ، فإن قيل : فهب أن الإنسان يغفل عن غيره ، فكيف يغفل عن نفسه ، حتى يقال : ها أنتم ؟ قيل : فليس حقيقة
ها أَنْتُمْ
تنبيه المخاطب على وجود ذاته ، وإنما هو تنبيه على أحواله التي غفل عنها ، فالإنسان قد يغفل عن كثير من معايبه لشغفه بنفسه ، فيحتاج أن ينبّه عليه ، ولهذا لا يقتصر على قوله :
هامش
( 1 ) ولذلك أمرنا اللّه عز وجل باتباع ملته في القرآن فقال :قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ آل عمران : 95 ] ، وقال :وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النساء : 125 ] ، وقال :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النحل : 123 ] . وبيّن أن الإعراض عن ملته سفه وضلال ، وذلك في قوله :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ[ البقرة : 130 ] . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 . ( 3 ) انظر : العين ( 4 / 102 ، 103 ) والكتاب ( 2 / 354 ، 355 ) ، وشرح المفصّل لابن يعيش ( 8 / 113 ، 114 ) ، ومغني اللبيب ص ( 456 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 510 ) .