تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
محجته وملاحاته « 1 » . إن قيل : كيف قال :
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
وكلاهما أفاد ما أفاد قوله
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ؟
قيل : ليس كذلك ، فإن الشرك باللّه قد يكون في غير العبادة « 2 » ، ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الشرك
هامش
- الوسيط ص ( 743 ) . ( 1 ) ملاحاته : الملاحاة : المخاصمة والمنازعة . النهاية ( 4 / 243 ) وقال أبو السعود في إرشاد العقل السليم : « تنبيه : انظر إلى ما روعي في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج في المحاجّة ، حيث بين أولا أحوال عيسى عليه السّلام ، وما توارد عليه من الأطوار المنافية للإلهية ، ثم ذكر كيفية دعوته للناس إلى التوحيد والإسلام ، فلما ظهر عنادهم دعوا إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد دعوا إلى ما اتفق عليه عيسى عليه السّلام والإنجيل ، وسائر الأنبياء والكتب ، ثم لما ظهر عدم إحداثه أيضا أمر بأن يقال لهم : اشهدوا بأنا مسلمون » . إرشاد العقل السليم ( 2 / 47 ، 48 ) . ( 2 ) كالشرك في الربوبية ، وهو نوعان : أحدهما : شرك التعطيل وهو أقبح أنواع الشرك ، كشرك فرعون والفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته ، ومنه شرك أهل وحدة الوجود كابن عربي وابن سبعين والعفيف التلمساني وابن الفارض ، ومنه شرك من عطّل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والرافضة . والثاني : شرك من جعل مع اللّه إلها آخر ، وإن لم يعطل أسماءه وصفاته : كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة ، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور ، وحوادث الشر إلى الظلمة . ومن -