تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
دفعة من غير حاجة إلى زمان ولا من أصل كخلق آدم بل كخلق العالم . وعبّر عن ذلك بكن إذ كان أسرع مفعول فيما بيننا ما كان قولا وأعم الألفاظ معنى الكون مع وجازة لفظ ، وعلى ذلك قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » وقال الأصمّ : سمّي عيسى كلمة ، لأنه تعالى خلق كلمة ، فجعل منها عيسى ، كما خلق آدم من تراب ، وسائر الناس من نطفة ، وهذا كما ترى « 2 » ، وقال الجاحظ « 3 » : وصفه بذلك من حيث إنه تقدم الإخبار به وبشارته في الكتب المتقدمة « 4 » ، وهذا كما سمّى وعده
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 40 . ( 2 ) أي باطل وهو يتماشى مع مذهب المعتزلة في إنكار صفات اللّه تعالى ومنها صفة الكلام . ( 3 ) هو عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ العلامة المتبحر في اللغة والأدب ، له تصانيف كثيرة عدها ابن النديم في مائة وسبعين ونيف ، منها : نظم القرآن ، والمسائل في القرآن ، والبيان والتبيين ، والبخلاء ، وهو معتزلي المذهب ، أخذ عن النظّام . قال الذهبي : كان من أئمة البدع ، توفي بالبصرة سنة 255 ه ، وقد جاوز التسعين من العمر . انظر : الفهرست لابن النديم ص ( 291 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 212 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 526 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 16 ) . ( 4 ) ذكر هذا القول : ابن عطية في المحرر الوجيز ( 3 / 87 ) ، والرازي في التفسير الكبير ( 8 / 32 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 480 ) ، واستدل على ذلك بما في التوراة : أتانا اللّه من سيناء ، وأشرق من ساعر ، واستعلن -
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 561 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي