مع العابدين والمصلين « 1 » ، وخصّها بفضل إيجاب اقتضاه قوله :
اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي
إن « 2 » قيل : كيف أخّر هذا الذكر لمريم عن ذكر قصتها ؟ قيل : لما ذكر آيتها قرن بها آية زكريا وعبادته ، ثم أتبعها بعبادة مريم متمما لقصتها ؛ لئلا يحتاج إلى قطع قصة زكريا ، فيكون قد قرن ذكر الآية بالآية والعبادة بالعبادة « 3 » .
قوله عز وجل :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ
هامش
- الثاني من تلك الأقوال . والنكت والعيون ( 1 / 392 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 84 ) وزاد المسير ( 1 / 388 ) ، وقال أبو حيان في البحر المحيط :
« والجواب أن السجود لما كانت الهيئة التي هي أقرب ما يكون العبد فيها إلى اللّه قدّم وإن كان متأخرا في الفعل على الركوع ، فيكون إذ ذاك التقديم بالشرف » وانظر : أنوار التنزيل ( 1 / 1590 ) ، وفتح القدير ( 1 / 376 ) ، وروح المعاني ( 3 / 157 ) .
( 1 ) انظر : النكت والعيون ( 1 / 392 ، 393 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 318 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 37 ) ، والكشاف ( 1 / 362 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 478 ) ، وروح المعاني ( 3 / 157 ) .
( 2 ) في الأصل : إني . والصواب ما أثبته .
( 3 ) قال أبو حيان : « والمعلّم به قصتان ، قصة مريم ، وقصة زكريا ، فنبه على قصة مريم إذ هي المقصودة بالإخبار أولا ، وإنما جاءت قصة زكريا على سبيل الاستطراد ، ولاندراج بعض قصة زكريا في ذكر من يكفل ، فما خلت من تنبيه على قصة ومعنى » البحر المحيط ( 2 / 479 ) .