تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الآخر سواء ، وقوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
ليس بإنكار لقدرة اللّه ، بل لما كانت عادته تعالى في إيجاد الأولاد أن لا يكونوا من الهرم والعاقر ، أراد التعرّف أن ذلك هل يحصل وهما باقيان على حالتيهما ، أو يكون بإعادة الشباب إليهما ، أو يكون ذلك من امرأة أخرى أو يحصل ذلك على سبيل لم تجر به العادة « 1 » ؟ وقال بعضهم : إنما قال أنّى يكون لي ذلك ؟ استعظاما لنعمة اللّه ، كقولك : من لي بكذا ؟ ومن / أين لي كذا « 2 » ؟ وقال بعضهم : قال ذلك لأنه لما سمع نداء الملك قدّر أن ذلك وسوسة من الشيطان « 3 » ، واستبعد بعضهم ذلك « 4 » ، وقال : إن الأنبياء لا يشتبه عليهم ما يكون من قبل الملائكة بما يكون من قبل الشيطان « 5 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) على هذا التفسير يكون الاستفهام على بابه . وهذا قول الحسن والأصمّ . ( 2 ) وعلى هذا التفسير فالاستفهام أريد به معنى الاستبعاد أو التهويل . ( 3 ) وعلى هذا الوجه يكون الاستفهام للإنكار والتكذيب بمعنى لا يكون ذلك . انظر : شرح التلخيص ص ( 87 ، 88 ) ، وهذا قول عكرمة والسّدي . ( 4 ) نقل أبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 469 ) إنكار القاضي عبد الجبار لذلك ، فقال : « قال القاضي : لو اشتبه على الرسل كلام الملك بكلام الشيطان لم يبق الوثوق بجميع الشرائع » . ( 5 ) انظر هذه الأقوال جميعا في : جامع البيان ( 6 / 382 ، 383 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 391 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 489 ) ، والكشاف ( 1 / 360 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 78 ) ، وزاد المسير ( 1 / 384 ) ، والجامع لأحكام القرآن -