تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
نحو أدركني الجهد وأدركت الجهد « 1 » ، ولا يقال : أدركني المكان ، لأن حقيقة إدراك المكان من الإنسان دون المكان ، وإدراك الجهد والكبر مجاز في الطرفين « 2 » ، فصار انتساب كل واحد منهما إلى
هامش
( 1 ) قال ابن جرير الطبري : وقيل :بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ،وقد قال في موضع آخر :وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ ،لأن ما بلغك فقد بلغته ، وإنما معناه : قد كبرت ، وهو كقول القائل : « قد بلغني الجهد » بمعنى : إني في جهد » جامع البيان ( 6 / 381 ، 382 ) وكلام الراغب يشبه هذا الكلام . ( 2 ) المجاز لغة : خلاف الحقيقة ، واصطلاحا : استعمال لفظ الحقيقة فيما وضع دالّا عليه ثانيا نسبة وعلاقة بين مدلولي الحقيقة والمجاز . انظر : الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعز بن عبد السّلام ص ( 18 ) والقاموس ص ( 651 ) ، وقد قسم العلماء - القائلون بالمجاز - المجاز إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما طرفاه حقيقتان نحو : أنبت المطر البقل . والثاني : ما طرفاه مجازيان نحو :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ[ البقرة : 16 ] ، وأشار الراغب إلى أن قوله تعالى :بَلَغَنِيَ الْكِبَرُمن هذا القسم . والثالث : ما كان أحد طرفيه مجازا دون الآخر ، نحوحَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[ محمد : 4 ] ، وقد اختلف العلماء في وقوع المجاز في القرآن واللغة ، فمنهم من قال : لا مجاز مطلقا لا في القرآن ولا في اللغة ، ومنهم من أثبته فيهما ، ومنهم من أثبته في أحدهما دون الآخر . انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 20 / 400 - 497 ) ، وهي رسالة في الحقيقة والمجاز . والبرهان في علوم القرآن للزركشي ( 2 / 377 ) ، والإتقان للسيوطي ( 2 / 36 ) . ومنع جواز المجاز للشنقيطي .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 545 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي