تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
باستخدامه إياه ورعايته والحماية عليه ، وموالاة الأوضع للأرفع وذلك بالخدمة . والذي نهي عنه المسلم جزما هو أن يوالي الكافر موالاة الأوضع للأرفع بالخدمة له والاستعانة به استعانة الذليل بالعزيز ، لا أن يستعين به استعانة العزيز بالذليل والمخدوم بالخادم ، فذلك مرخّص فيه « 1 » ، وذاك لما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام يعلو ولا يعلى » « 2 » ومن هذا رخّص أن ننكح منهم دون أن ينكحوا
هامش
( 1 ) أغلب المفسرين فسّروا الآية على عمومها ، ولم يفصّلوا القول في أوجه وأحكام الموالاة ، ومن هؤلاء ابن جرير الطبري فقد قال في تفسير الآية : « وهذا نهي من اللّه عز وجلّ المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا . . . ومعنى ذلك : لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين » . وقال صاحب الكشاف : « نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام ، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر » . وقال الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم : « نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء ، يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين » . وعلى هذا الضرب من الكلام سار أغلب المفسرين . انظر : جامع البيان ( 6 / 313 ) ، والوسيط ( 1 / 427 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 26 ) ، والكشاف ( 1 / 351 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 337 ) ، وفصّل أبو حيان بعض الشيء في البحر المحيط ( 2 / 440 ، 441 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في سننه ، كتاب اللقطة ، باب ذكر من صار مسلما بإسلام أبويه ( 6 / 205 ) ، والدارقطني في سننه ، كتاب النكاح ، باب المهر -