تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
والثاني : أن الموالاة المطلقة هي أن تواليهم في جميع الأمور ، فأما في شيء دون شيء فليس ذلك بموالاة « 1 » . الثالث : أن يكون ذلك مخصوصا في الموالاة الدينية « 2 » . الرابع : أن الموالاة على ضربين : موالاة الأرفع للأوضع ، وذلك
هامش
- لقوله تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ :قال المفسرون : « وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برّهم ، وإن كانت الموالاة منقطعة عنهم » زاد المسير ( 8 / 237 ) ، وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح أن البر والصلة والإحسان للمشرك لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه ، انظر : فتح الباري ( 5 / 233 ) . ( 1 ) الصحيح أن الموالاة لا تكون إلّا للّه ولرسوله وللمؤمنين ، كما قال تعالى :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَفموالاة غير اللّه ورسوله والذين آمنوا ولو في شيء دون شيء لا تجوز ، لأن الآية حصرت الموالاة « بإنما » في هؤلاء ، ولأن الموالاة في الأصل تعني المحبة والقرب والأخوة ، وهذه مرتفعة عن الكفار . ويختلف حكم موالاة غير المؤمنين بحسب طبيعة تلك الموالاة ، فمنها ما هو كفر ، ومنها ما ليس بكفر ، انظر في ذلك : جامع البيان ( 6 / 313 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 26 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 525 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 2 / 68 ) . ( 2 ) وهذا الوجه أيضا لم يفرّق بين الموالاة وبين المعاملات ، التي أجازها الشرع مع الكفار ، وهي لا تدخل ضمن الموالاة كما تقدم بيانه .