من النار ، وهو الإقلاع ، وإن كان متعلقا بالقول . وقيل : هو مسألة لطف ، لا يفعله اللّه بالعبد إلا إذا سأله « 1 » .
قوله عز وجل :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
« 2 » قد تقدّم وصف الصّبر ومنازله ، وأن كل منزل هو أعلى فثوابه أعلى ، وأن أرفعه صبر العارف الذي هو الرضى والتسليم « 3 » ، والصادقون : هم الذين صدقوا في الاعتقاد والقول والعمل ، وذلك غاية الإيمان « 4 » ، والقانت :
هامش
( 1 ) هذه الأقوال التي ساقها الراغب لم أجد أحدا من سلف الأمة ؛ لا من الصحابة ولا التابعين قال بها ، ولذلك فإن مفسري أهل السنة : كالطبري وابن كثير فسروا الآية بظاهرها ، وعلى حسب ما تقتضيه اللغة . قال الطبري : ومعنى قوله :الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا :الذين يقولون : إننا صدّقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندكفَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنايقول : فاستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها ، وتركك عقوبتنا عليها .وَقِنا عَذابَ النَّارِادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها . وإنما معنى ذلك : لا تعذبنا يا ربنا بالنار . وبنحو ذلك شرح الآية البغوي وابن كثير . انظر : جامع البيان ( 6 / 263 ، 264 ) ، وروح المعاني ( 2 / 16 ) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 333 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 17 .
( 3 ) وذلك عند تفسيره لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 153 ] . انظر : تفسير الراغب ( ق 109 - مخطوط ) .
( 4 ) ذكر هذا القول الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 378 ) .