تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
إن قيل : ما فائدة : ( اغفر
لَنا ذُنُوبَنا )
؟ قيل : أما على مذهب الوعيديين « 1 » فسؤال ما هو من حكمه أن يفعل ما هو بالمؤمنين سئل أو لم يسأل « 2 » ، وقيل : هو فعل ما يقتضي الغفران والوقاية
هامش
- 185 ) : « وقوله :الَّذِينَ يَقُولُونَعطف بيان« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »، وصفهم بالتقوى وبالتوجّه إلى اللّه تعالى بطلب المغفرة . . . في قولهم :فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ،وإنما يجري كذلك إذا سعى الداعي في وسائل الإجابة وترقبها بأسبابها التي ترشد إليها التقوى ، فلا يجازى هذا الجزاء من قال ذلك بفمه ولم يعمل له » . ( 1 ) الوعيديون : هم الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر من الموحدين في النار ، وينكرون الشفاعة لقولهم بنفاذ وعيد اللّه دون استثناء . وسمّوا وعيديّة ويراد بهم الخوارج والمعتزلة على الخصوص ، على أن الخوارج يقولون بكفر أصحاب الكبائر ، أما المعتزلة فيقولون : إنهم في منزلة بين المنزلتين أي الإيمان والكفر ، وفي الآخرة يخلّدون في النار . انظر : أصول الدين للبغدادي ص ( 242 ) ، ومنهاج السنّة لابن تيميّة ( 6 / 302 ) ، ومصطلحات علم الكلام الإسلامي ( 2 / 1458 ) . ( 2 ) هذا القول يغضّ من شأن الدعاء ، ويؤدي إلى ترك الدعاء اعتمادا على النصوص العامة ، التي تبين مغفرة اللّه تعالى للمؤمنين ، ونصره لهم ، ودفاعه عنهم . وأحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته وسلف الأمة تدفع هذا الفهم ، فقد كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واثقا من نصر اللّه وتأييده ومغفرته له ، ومع ذلك كان يكثر من الدعاء والتضرع إلى اللّه عز وجل : أن ينزل عليه نصره ، ويمده بتأييده ، ويثبت قلبه .