فقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » ليس بدعوى يحتاج فيها إلى دلالة من خارج ، بل هو في نفسه دلالة لازمة وحجة واضحة ، فإن معنى قوله :
اللَّهُ
أي هو الذي يحقّ له العبادة ، أي الذي تأله الأشياء إليه « 2 » ، وكان الكفار يقولون : الأشياء ثلاثة : عابد غير معبود ، ومعبود عابد ، ومعبود غير عابد ؛ وهو اللّه تعالى .
فبيّن تعالى بهذا أن المستحق للعبادة على الإطلاق هو الذي لا إله إلا هو ، وأكّد ذلك بقوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ ،
والحيّ في صفات اللّه معناه الذي لا يجوز عليه الموت ، وبه حياة كلّ حي ، وإذا استعمل في غيره فعلى معنى قبول الحياة منه تعالى « 3 » . والقيّوم : هو القائم بحفظ كل شيء ، والمعطي له ما به قوامه « 4 » ، وهو المعنى المذكور
هامش
- مرسل . وأما سياق قصة وفد نجران فسيأتي ذكره عند قول اللّه تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَالآية 59 من سورة آل عمران .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 2 .
( 2 ) أي تفزع إليه وتلوذ به . انظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 1 / 126 ) ، والمفردات ص ( 82 ، 83 ) ، وانظر : لمعنى [ الإله ] لسان العرب لابن منظور مادة [ أله ] ( 13 / 468 ) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص ( 1603 ) .
( 3 ) انظر : تفسير جامع البيان للطبري ( 6 / 156 ) ، والمفردات ص ( 269 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 291 ) .
( 4 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 78 ) ، جامع البيان للطبري ( 6 / 157 ) ، -