إن قيل : لم قال :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ ؟
قيل : قد يقال : ( نزّل ) و ( أنزل ) بمعنى . لكن خصّ الكتاب بالتنزيل لأمرين :
أحدهما : أن هذا الكتاب لما كان حكمه مؤبدا ، والتنزيل بناء المبالغة خصّ به تنبيها على هذا المعنى ، وليس ذلك حكم الكتابين قبل .
والثاني : أن هذا الكتاب أنزل شيئا فشيئا ، والكتابين أنزل كل واحد منهما جملة « 1 » .
وقوله :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
يعني الكتب المتقدمة « 2 » ، وخصّ التوراة والإنجيل / بالذكر ، وإن كانا قد دخلا في عموم ما بين يديه تشريفا لهما .
و
مُصَدِّقاً
حال للمنزّل أو للمنزّل « 3 » .
هامش
( 1 ) وهذا قول كثير من المفسرين ، انظر : الوسيط للواحدي ( 1 / 412 ) .
والكشاف للزمخشري ( 1 / 336 ) . وزاد المسير ( 1 / 349 ) ، والتفسير الكبير ( 7 / 136 ) . وقد ردّ هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 393 ) والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ( 3 / 147 - 148 ) .
( 2 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 161 ) ، والوسيط ( 1 / 412 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 10 ) ، والتفسير الكبير ( 7 / 137 ) ، والتحرير والتنوير ( 3 / 148 ) .
( 3 ) انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 9 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 392 ) . وقيل :
انتصاب مصدقا على أنه بدل من موضع « بالحق » . وقيل : حال من الضمير المجرور . انظر البحر الموضع السابق .