النزول دون التنبيه على ثبوت هذا السبب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم لا ، ودون الترجيح بين القولين ، اللذين ذكرا سببين مختلفين لنزول الآية .
وعند قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » ذكر الزمخشري بعض الروايات في ذلك دون الحكم عليها أو الترجيح بينها « 2 » .
وعند قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 3 » ذكر الزمخشري ثلاث روايات في سبب نزول الآية ، ولم يحكم عليها ، أو يرجّح بينها « 4 » .
وهذا يدل على التشابه الواضح بينه وبين الراغب في هذه الجزئية المتعلقة بالتفسير بالمأثور .
5 - أقوال الصحابة والتابعين :
اهتم الراغب بذكر أقوال الصحابة والتابعين في تفسيره أكثر من اهتمام الزمخشري بذلك ، فالزمخشري نظرا لاعتزاله كان لا يعوّل كثيرا على الروايات المأثورة عن الصحابة والتابعين ، لأنه يعلم أن هذه الروايات لن تؤدي إلى نصرة مذهب المعتزلة ، بل هي مدحضة لها ، دامغة لأصولها ، ولذلك اعتد الزمخشري برأيه كثيرا ، وأعرض عن ذكر الروايات المأثورة عن الصحابة والتابعين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 2 ) انظر : الكشاف ( 1 / 422 ، 423 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 161 .
( 4 ) انظر : الكشاف ( 1 / 434 ) .