4 - أسباب النزول :
اهتم الزمخشري بذكر أسباب نزول الآيات ، وقد تشابه منهجه مع منهج الراغب في عدم اهتمامه بهذا الجانب من ناحية الأسانيد والرواية ، وكذلك في ذكر تعدد الأقوال في أسباب النزول ، وكذلك في عدم ترجيحه بين الأقوال في شأن أسباب النزول ، بل كان يكتفي بذكر هذه الأقوال دون ترجيح .
فعند قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
« 1 » قال الزمخشري : وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل مدراسهم ، فدعاهم ، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد :
على أي دين أنت ؟ قال : على ملة إبراهيم . قالا : إن إبراهيم كان يهوديّا .
قال لهما : إن بيننا وبينكم التوراة ، فهلموا إليها . فأبيا .
وقيل : نزلت في الرجم ، وقد اختلفوا فيه « 2 » .
ففي هذا المثال اكتفى الزمخشري بذكر تعدد الأقوال في أسباب
هامش
- مجهول ، وفي الحارث مقال . وقال ابن كثير في فضائل القرآن ص ( 45 - 56 ) : « لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات ، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي ، عن الحارث الأعور ، فبرئ حمزة من عهدته ، على أنه وإن كان ضعيف الحديث إلا أنه إمام في القراءة . والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور ، وقد تكلموا فيه ، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده ، أما إنه تعمد الكذب في الحديث فلا ، واللّه أعلم ، وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - وقد وهم بعضهم في رفعه » . والحديث ورد من طريق آخر رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 84 ) ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2206 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 165 ) : فيه عمرو بن واقد وهو متروك .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 23 .
( 2 ) الكشاف ( 1 / 348 ) .