ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
« 1 » قال الراغب : « إن قيل : كيف قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الاختلاف في أمتي رحمة » مع ذكر من ذم الاختلاف ؟ قيل : الاختلاف ضربان : اختلاف في الأصول الجارية من الطرق مجرى طريق الشرق من طريق الغرب ، وذلك هو المذموم ، فإن ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤدّ إلى الباطل ، وإلى هذا يوجّه قوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 2 » ، والثاني : اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيّات طريق إلى مقصد واحد ، يسلكها كلّ على حسب اجتهاده ، ومقصد جميعهم واحد ، فإن إباحة اللّه سلوك كلّ واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة » « 3 » .
6 - عند قوله :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 4 » قال الراغب : « إن قيل : لم وصفهم بالفرح ، وقد قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 5 » ؟ قيل : الفرح تجاوز الحدّ في السرور بالملاذّ ، ولما كانت الملاذّ الدنيوية غير متنافس فيها ذم الفرحين ، ولما كانت الملاذّ الأخروية متنافسا فيها ، كما قال :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 6 » أباح لهم الفرح ، حتى قال :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
« 7 » » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 105 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .
( 3 ) الرسالة ص ( 779 ، 780 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 170 .
( 5 ) سورة القصص ، الآية : 76 .
( 6 ) سورة المطففين ، الآية : 26 .
( 7 ) سورة يونس ، الآية : 58 . وانظر : الرسالة ص ( 984 ، 985 ) .