رابعا : حرصه على دفع توهّم التعارض بين أدلة الوحي :
اهتمّ الراغب بدرء ما قد يظنه البعض تعارضا بين آيات الكتاب العزيز ، مبيّنا أن أدلة الوحي لا يمكن أن تتعارض ، أو يبطل بعضها حكم البعض ، لأنها تنزيل من حكيم حميد ، ومن الأمثلة على ذلك :
1 - عند قوله تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 1 » قال الراغب : « إن قيل : كيف قال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وقد قال تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
« 2 » قيل : جملة الأمر أن ليس في ذلك منافاة ، إذ ليس كل متوفى يكون مقتولا . وقد قال الفرّاء :
معناه : ورافعك إليّ ومتوفيك فقدّم وأخّر » « 3 » .
2 - وعند قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 4 » قال الراغب : « إن قيل : لم قال هاهنا :
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وقال فيما قبله :
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 5 » ؟
قيل : الذي نفى عنهم ما ادّعوه من كون إبراهيم يهوديّا أو نصرانيّا ، وليس ذلك في كتابهم ، وما أثبت لهم هاهنا وقفوا عليه من كتابهم من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجحدوه ، وهذا غاية الذم ، إذ جحدوا ما علموا ، وادعوا ما جهلوا » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 55 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 157 .
( 3 ) الرسالة ص ( 590 ، 591 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 71 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 .
( 6 ) الرسالة ص ( 634 ) .