رابعا : عنايته بالتعليل اللغوي :
مما يتميّز به الراغب الأصفهاني عنايته بالتعليل اللغوي ، فهو لا يكاد يذكر شيئا إلا ويذكر معه علته ، أو فائدته ، أو الحكمة منه ، ومن الأمثلة على ذلك :
أ - تعليل التكرار :
1 - قال الراغب : « وإنما كرر قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
« 1 » لأنه لما ذكر ما تقدم دليلا على كون عيسى مخلوقا ، وكونه تعالى خالقا نبه بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
أن لا معبود سواه ، وأنه العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره ، لا حاجة به إلى ولد ، ولا حكمة تقتضي ذلك » « 2 » .
2 - ويذكر الراغب مرة أخرى علّة تكرار قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » بقوله :
« فإن قيل : ما وجه تكرار
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
في الآية ؟ قيل : لما كان منتهى إدراك الإنسان للبارئ تعالى أن يعرف الموجودات ، فيعلم أنه ليس إياها ، ولا مشبّها لشيء منها ، صارت صفات التنزيه له أشرف من صفات التمجيد له ، إذ كان عامة صفات التمجيد في ألفاظها مشاركة يصحّ وصف العباد بها ، ولأجل ذلك عظم ما ورد من صفاته على لفظ النفي ، ونحو
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 4 » قيل في
هامش
( 1 ) في الآية : 2 ، والآية : 6 ، من سورة آل عمران .
( 2 ) الرسالة ص ( 412 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .