ثالثا : عنايته بالفروق اللغوية :
اهتم الراغب بالفروق اللغوية اهتماما كبيرا ، وذلك لأن الأصل عنده أن تكون الألفاظ مختلفة بحسب اختلاف المعاني ، ولذلك كثر ذكره للفروق بين المفردات ، ومن أمثلة ذلك :
1 - قوله حينما فرّق بين الحق والصدق : « والحقّ أبلغ من الصدق ، لأن كلّ صدق حق ، وليس كلّ حقّ صدقا » « 1 » .
2 - وقال في الفرق بين الصورة والصبغة : « الصورة من صيرته أي أحلته ، وهي هيئة معقولة أو محسوسة . والصبغة نحوها ، إلا أن أكثر ما يستعمل في المحسوسة » « 2 » .
3 - وقال في الفرق بين الذنب والجرم : « والذنب والجرم واحد ، لكن الجرم يقال اعتبارا بالاكتساب تشبيها باجترام الثمرة ، والذنب يقال اعتبارا بما يستحق به في الآخرة ، مأخوذ من الذنب . . وقيل سمي الذنب اعتبارا بذنوب الإنسان منه أي نصيبه » « 3 » .
4 - وعند تفريقه بين التولّي والإعراض قال : تولى الشيء أن تليه ، فإذا عدي بعن صار لترك ذلك .
والإعراض في الأصل أن تجعل عرضك إليه أي جانبك . ومنه قيل : اعرض لك الصيد فارمه . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 406 ) .
( 2 ) الرسالة ص ( 411 ) .
( 3 ) الرسالة ص ( 438 ) .
( 4 ) الرسالة ص ( 483 ، 484 ) .