سورة الإخلاص : إنها تعدل ثلث القرآن ، لكونها تنزيها محضا . . ثم أبلغ ما يوصف به التنزيه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
فتكريره هاهنا لأمرين :
أحدهما : لكون الثاني قطعا للحكم كقولك : أشهد أن زيدا خارج وهو خارج . والثاني : لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم إلى قلب السامع تشبيه ، إذ قد يوصف بهما المخلوق » « 1 » .
وفي هذا المثال والذي قبله تتجلى قدرة الراغب اللغوية ، حيث ذكر عللا مختلفة لتكرار شيء واحد ، حمله على ذلك اختلاف سياق الآيات في الموضعين .
3 - ومن تعليل التكرار ما ذكره الراغب في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 2 » بقوله : « تكرير الاصطفاء قيل لمعنيين : الأول :
فرغها لعبادته وأغناها عن الكسب . والثاني : أن جعلها أمّا لعيسى وآية له .
قيل : الأول : الاصطفاء الذي هو الاجتباء ، والثاني : الاصطفاء الذي هو سبيل الهداية » « 3 » .
4 - ومن تعليل التكرار ما ذكره الراغب بقوله : « والكلام في تكرير
لا تَحْسَبَنَّ
« 4 » ودخول الفاء في الأخيرة منه صعب ، وقد
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 466 ، 467 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 42 .
( 3 ) الرسالة ص ( 551 ، 552 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .