قوله تعالى :
« قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ »
( 23 ) .
ما ، في موضع نصب ب ( قال ) . وذا ، زائدة ، وكذلك ينصب الجواب ب ( قال ) ، وهو قوله تعالى :
( قالُوا الْحَقَّ )
ليكون الجواب على وفق السؤال .
قوله تعالى :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً »
( 24 ) .
إيّاكم ، ضمير المنصوب المنفصل وهو معطوف على اسم ( إنّ ) . ولعلى هدى ، فيه وجهان .
أحدهما : أن يكون خبرا للأول ، وخبر الثاني محذوف لدلالة الأول عليه .
والثاني : أن يكون خبرا للثاني وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه ، وهذا كقولهم : زيد وعمرو قائم . لك فيه وجهان ، إن شئت جعلت ( قائما ) خبرا للأول ، وقدرت للثاني خبرا ، وإن شئت جعلته خبرا للثاني ، وقدرت للأول خبرا ، اكتفاء بأحدهما عن الآخر لدلالته عليه . ولو عطفت على موضع اسم ( إن ) لقلت : وإنّا أو أنتم .
لم يجز أن يكون ( لعلى هدى ) ، إلّا خبر الثاني لأنه لا يجوز العطف / على الموضع إلا بعد الخبر لفظا أو تقديرا ، فلا بد من تقدير خبر الأول قبل المعطوف ، لئلا يكون العطف قبل الإتيان بالخبر . هذا مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فيجوزون العطف على الموضع قبل الإتيان بالخبر ، وقد بينا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » .
قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً »
( 28 ) .
كافة منصوب على الحال من الكاف في ( أرسلناك ) وأصله ( كاففة ) إلا أنه اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد في كلمة واحدة ، فسكن الأول وأدغم في الثاني ، فصار ( كافة ) وتقديره ، وما أرسلناك إلا كافا للناس . ودخلت التاء للمبالغة ،
هامش
( 1 ) المسألة 23 الإنصاف 1 / 119 .