بيان على : ( الأكل ) ، ولا يجوز أن يكون وصفا ، لأنه اسم شجرة بعينها ، ولا بدلا ، لأنه ليس هو الأول ولا بعضه . ومن لم ينون أضاف ( الأكل ) إلى ( الخمط ) ، لأن الأكل هو الثمرة والخمط شجرة ، فأضاف الثمرة إلى الشجرة ، كقولك : تمر نخل ، وعنب كرم .
قوله تعالى :
« ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا »
( 17 ) .
ذلك ، في موضع نصب لأنه مفعول ثان ل ( جزيناهم ) ، والمفعول الأول الهاء والميم . وما ، مصدرية ، والتقدير ، جزيناهم ذلك بكفرهم .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
( 20 ) .
قرئ ( صدق ) بالتخفيف والتشديد . فمن قرأ بالتخفيف ، كان ( ظنه ) منصوبا من ثلاثة أوجه .
الأول : أن يكون منصوبا انتصاب الظرف ، أي في ظنه .
والثاني : أن يكون منصوبا انتصاب المفعول به على الاتساع .
والثالث : أن يكون منصوبا على المصدر .
ومن قرأ بالتخفيف ونصب ( إبليس ) ورفع ( ظنه ) جعل الظن فاعل ( صدق ) و ( إبليس ) مفعوله وتقديره ، ولقد صدق ظنّ إبليس إبليس . وصدق بالتخفيف يكون متعديا قال الشاعر :
151 - فصدقته وكذبته * والمرء ينفعه كذابه « 1 »
ومن قرأ ( إبليس ظنّه ) بالرفع فيهما جميعا ، رفع ( إبليس ) لأنه فاعل ( صدق ) ، ورفع ( ظنه ) على البدل من ( إبليس ) ، وهو بدل الاشتمال .
ومن قرأ بالتشديد ، نصب ( ظنه ) لأنه مفعول ( صدّق ) .
هامش
( 1 ) الشعر ساقط من ب . وجاء في الكامل للمبرد 1 / 363 وأنشد المازني للأعشى :فصدقتهم وكذبتهم * والمرء ينفعه كذابه