يقرأ : « منزلا » بضم الميم وفتحها ، فمن قرأ بالضم ، جعله مصدرا لفعل رباعي ، وهو « أنزل » ، وتقديره : أنزلني إنزالا مباركا . ويجوز أن يكون اسما للمكان .
ومن قرأ بالفتح جعله مصدرا لفعل ثلاثي وهو « نزل » ، لأن « أنزل » يدل على « نزل » ، ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا .
قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ »
( 30 ) .
إنّ ، مخففة من الثقيلة وتقديره وإنه كنّا لمبتلين .
وذهب الكوفيون إلى أنّ ( إن ) بمعنى ( ما ) ، واللام بمعنى ( إلا ) وتقديره ، ما كنّا إلّا مبتلين . وقد ذكرنا نظائره .
وقوله تعالى :
« يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ »
( 33 ) .
ما ، فيها وجهان .
أحدهما : أن تكون مع الفعل بعدها في تأويل المصدر ، ولهذا لم تفتقر إلى عائد يعود إليها .
والثاني : أن تكون بمعنى الذي ، فتفتقر إلى تقدير عائد يعود إليها من صلتها ، وهي ( تشربون ) وتقديره ، مما تشربونه . فحذف تخفيفا . وقال الفراء : إنّ التقدير فيه ، مما تشربون منه ، فحذف ( منه ) .
قوله تعالى :
« أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ »
( 35 ) .
أنكم مخرجون ، فيه ثلاثة أوجه .
الأول أن يكون بدلا من الأولى ، وتقدير الآية ، أيعدكم أنّ إخراجكم إذا متم وكنتم / ترابا وعظاما . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وإنما وجب هذا التقدير