وحمل تفسير القرآن بعضه على بعض أولى .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ »
( 8 ) .
إنما جمع ( أمانات ) جمع ( أمانة ) وهو مصدر ، والمصادر لا تجمع لأنها تدل على الجنس ، إلّا أن تختلف أنواعها ، فيجوز تثنيتها وجمعها ، والأمانة ههنا مختلفة لأنها تشتمل على سائر العبادات وغيرها من المأمورات .
قوله تعالى :
« ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً »
( 14 ) .
النطفة وعلقة ، منصوبان لأنهما مفعولا ( خلقنا ) ، وخلقنا ههنا يتعدى إلى مفعولين ، لأنه بمعنى ( صيّرنا ) ، ولو كان بمعنى ( أحدث ) لتعدى إلى مفعول واحد ، وحكمه كحكم « جعلنا » إن كان بمعنى « صيّرنا » تعدى إلى مفعولين ، وإن كان بمعنى « أحدث » تعدى إلى مفعول واحد .
قوله تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
( 14 ) .
أحسن ، مرفوع من وجهين .
أحدهما : أن يكون مرفوعا على البدل من « اللّه » ، ولا يجوز أن يكون وصفا ، لأنّ إضافة أفعل إلى ما بعده في نية الانفصال لا الاتصال : لأنه في تقدير ، أحسن من الخالقين . كما تقول : زيد أفضل القوم . أي : أفضل منهم . فلا يكتسى المضاف من المضاف إليه تعريفا ، فوجب أن يكون بدلا لا وصفا .
والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو أحسن الخالقين . وقوّى هذا التقدير ، أنه موضع مدح وثناء / .
قوله تعالى :
« وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ »
( 20 ) .
شجرة : منصوب بالعطف على « جنات » ، والتقدير ، فأنشأنا لكم به جنات وشجرة تخرج من طور سيناء .