وقيل : إنّ الهاء مضمرة مع ( إنّ ) كما تقول / : إنه زيد ذاهب ، وفيه أيضا ضعف ، لأن هذا إنما يجئ في الشعر كقول الشاعر :
128 - إنّ من لام في بنى بنت حسّا * ن ألمه وأعصه في الخطوب « 1 »
وقيل : لأن ( هذان ) لمّا لم يظهر الإعراب في واحده وجمعه ، حملت التثنية على ذلك ، وهذا أضعف من القول الذي قبله .
ومن قرأ ( إن ) بالتخفيف كان فيه وجهان :
أحدهما : أن تكون ( إن ) مخففة من الثقيلة ، ولم يعملها لأنها إنما عملت لشبه الفعل ، فلما حذف منها النون ، وخفّفت ضعف وجه الشبه فلم تعمل .
والثاني : أن تكون ( إن ) بمعنى ( ما ) واللام بمعنى ( إلّا ) وتقديره ، ما هذان إلّا ساحران . وهذان الوجهان يخرجان على مذهب الكوفيين .
قوله تعالى :
« فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
« 2 »
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا »
( 64 ) .
قرئ ( أجمعوا ) بقطع الهمزة ووصلها .
فمن قرأ ( أجمعوا ) بقطعها ، نصب ( كيدكم ) ب ( أجمعوا ) ، على تقدير حذف حرف الجرّ ، وتقديره ، فأجمعوا على كيدكم . فحذف حرف الجرّ فاتصل الفعل به فنصبه ، يقال : أجمع على كذا . إذا عزم عليه ، فحذفها من الآية كما حذفها من قوله تعالى :
( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ )
« 3 »
أي ، على عقدة النّكاح .
هامش
( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 439 وقد نسبه للأعشى .
( 2 ) ( أمركم ) في ب .
( 3 ) 235 سورة البقرة .